ابن أبي الحديد

163

شرح نهج البلاغة

ثم قال : ( وإن تعجزا وتبقيا ) ، أي وإن لم أستطع أخذكما أو أمت قبل ذلك وبقيتما بعدي فما أمامكما شر لكما من عقوبة الدنيا ، لان عذاب الدنيا منقطع ، وعذاب الآخرة غير منقطع . * * * وذكر نصر بن مزاحم في كتاب ، ، صفين ، ، هذا الكتاب بزيادة لم يذكرها الرضى . قال نصر : وكتب علي عليه السلام إلى عمرو بن العاص : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر عمرو بن العاص بن وائل ، شانئ محمد وآل محمد في الجاهلية والاسلام ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإنك تركت مروءتك لامرئ فاسق مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته ، فصار قلبك لقلبه تبعا ، كما قيل : ( وافق شن طبقه ) فسلبك دينك وأمانتك ودنياك وآخرتك ، وكان علم الله بالغا فيك ، فصرت كالذئب يتبع الضرغام إذا ما الليل دجى ، أو أتى الصبح يلتمس فاضل سؤره ، وحوايا فريسته ، ولكن لا نجاه من لقدر ، ولو بالحق أخذت لأدركت ما رجوت ، وقد رشد من كان الحق قائده ، فإن يمكن الله منك ومن ابن آكله الأكباد ، ألحقتكما بمن قتله الله من ظلمة قريش على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن تعجزا وتبقيا بعد ، فالله حسبكما ، وكفى بانتقامه انتقاما ، وبعقابه عقابا ! والسلام .